الشيخ محمد هادي معرفة
428
التفسير الأثرى الجامع
[ 2 / 2828 ] وأخرج الحاكم عن أبي المليح عن أبيه أنّه صلّى مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ركعتي الفجر ، فصلّى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ركعتين خفيفتين قال : فسمعته يقول : « اللهمّ ربّ جبريل وميكائيل وإسرافيل ومحمّد أعوذ بك من النار » ثلاث مرّات . « 1 » [ 2 / 2829 ] وأخرج أحمد في الزهد عن عائشة ، أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أغمي عليه ورأسه في حجرها ، فجعلت تمسح وجهه وتدعو له بالشفاء ؛ فلمّا أفاق قال : « لا ، بل اسأل اللّه الرفيق الأعلى مع جبريل وميكائيل وإسرافيل عليهم السّلام » . « 2 » قوله تعالى : وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ وَما يَكْفُرُ بِها إِلَّا الْفاسِقُونَ يعني : أنّ دلائل الدين واضحة وبراهين الشريعة لائحة ومتوافقة مع فطرة العقل السليم . ومن ثمّ فإنّ الذي يرفضها كان قد عاكس فطرته وخرج عن إطار العقل الرشيد ، الأمر الذي يتصادق مع صنيع اليهود الذي دأبوا عليه في نقض العهود والمواثيق ونبذ كتاب اللّه وراء الظهور ومجابهة الأنبياء بالعصيان والمرود . نعم سوى اتّباع شياطين الجنّ والإنس في إغواءاتهم الضالّة والعمل على بثّ التفرقة والفساد في الأرض . وهذا ما تعرّضت له الآيات التالية : قوله تعالى : أَ وَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ يعني : أنّ نقضهم للعهود ونبذهم للمواثيق إنّما نشأ عن اعوزاز في ذات نفوسهم ونقص ذاتي غالب على جبلّة اليهود المنحرفة عن الحقّ والمنجرفة مع كلّ باطل . . فقد جبلوا أن لا يؤمنوا لحقيقة ولا يذعنوا لنصيحة ركضا وراء مشتهيات سافلة ذاهلين . [ 2 / 2830 ] أخرج ابن جرير عن ابن جريج قال : لم يكن في الأرض عهد يعاهدون إليه إلّا نقضوه ،
--> ( 1 ) الدرّ 1 : 231 - 232 ؛ الحاكم 3 : 622 ؛ الكبير 1 : 195 / 520 ؛ مجمع الزوائد 2 : 219 . ( 2 ) الدرّ 1 : 232 .